لسان الدين ابن الخطيب

174

الإحاطة في أخبار غرناطة

لم يرض غير القلب منزلة فهل * يا ليت شعري بالذّراع يلوح ومما نسب لنفسه وأنشدنيه : [ الكامل ] ليل الشّباب انجاب أول وهلة * عن صبح شيب لست عنه براض إن سرّني يوما سواد خضابه * فنصوله عن ساقي « 1 » ببياض هلّا اختفى فهو الذي سرق الصّبا * والقطع في السّرقات أمر ماض فعليه ما اسطاع « 2 » الظهور بلمّتي * وعليّ أن ألقاه بالمقراض وفاته : توفي ، رحمه اللّه ، بغرناطة في السابع عشر شهر ربيع الآخر عام خمسين وسبعمائة ، في وقيعة الطاعون ، ودفن بباب إلبيرة رحمة اللّه عليه . محمد بن محمد بن عبد اللّه بن محمد بن محمد بن علي ابن محمد اللّوشي اليحصبي « 3 » يكنى أبا عبد اللّه ، ويعرف باللوشي . أوّليّته : من لوشة ، وقرأ العلم بها ، وتعرّف بالسلطان الغالب بالله محمد قبل تصيّر الملك له ، وتقدم عنده . تضمّن ذكره الكتاب المسمّى ب « طرفة العصر في أخبار بني نصر » ، وتقرر ذلك في حرف الحاء في اسم أبي عمر اللوشي ، كاتب الدولة النّصرية ، رحمه اللّه . حاله : من كتاب « عائد الصلة » : كان ، رحمه اللّه ، من أهل الحسب والأصالة ، شاعرا ، مدّاحا . نشأ مدلّلا في حجور الدولة النصرية ، خفيفا على أبوابها ، مفضّلا على مدّاحها . ثم تجنّى بآخرة ، ولزم طورا من الخمول في غير تشكّ ، أعرض به عن أرباب الدّنيا ، وأعرض عنه ، واقتصر على تبلّغ من علالة مؤمّل كان له خارج غرناطة ، غير مساد من ثلمه ، ولا مصلح في خلله ، أخذ نفسه بالتّقشّف ، وسوء المسكن ، والتهاون بالملبس ، حملا عليها في غير أبواب الرياضة ، مجانبا أرباب الخطط ، وفيّا لمن لحقته من السلطان موجدة ، تختلف معاملته لمن يعرفه في اليوم مرّات ، من إعراض عنه ، وقبول عليه ، ولصوق به ، كل ذلك عن سلامة ، وتهيّب نفس . مليح الدّعابة ، ذاكرا لفنون من الأناشيد ، حسن الجدّ ، متجافيا عن الأعراض .

--> ( 1 ) في الأصل : « ساق » وهكذا ينكسر الوزن . ( 2 ) في الأصل : « ما استطاع » وهكذا ينكسر الوزن . ( 3 ) ترجمة محمد بن محمد اللوشي اليحصبي في الكتيبة الكامنة ( ص 175 ) ونثير فرائد الجمان ( ص 329 ) .